تسعى أبوظبي لأن تصبح عاصمة التكنولوجيا المالية - أو "فينتك" - في الخليج العربي، في إطار مبادرة أعلنها أحمد الصايغ، رئيس سوق أبوظبي العالمي، المنطقة الحرة المالية في العاصمة.
أعلن السيد الصايغ عن الخطة، التي سيتم إعدادها بالتعاون مع شركاء دوليين وإقليميين، خلال الجلسة الافتتاحية لمنتدى الأسواق المالية العالمية 2016 في العاصمة أمس. وقال إن التكنولوجيا المالية تُعد جزءاً سريع النمو من الصناعة المالية الدولية.
وأضاف أن القيمة العالمية للاستثمار في التكنولوجيا المالية تضاعفت ثلاث مرات خلال السنوات الثلاث الماضية، ويمكن أن تصل قيمتها إلى نحو 12 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2018.
قال السيد الصايغ: “لم نشهد بعد منظومة راسخة للتكنولوجيا المالية في دول مجلس التعاون الخليجي. وننوي الترويج لأبوظبي كمركز للتكنولوجيا المالية في دول مجلس التعاون الخليجي بالشراكة مع الجهات المعنية الرئيسية.”
وقال ريتشارد تنغ، الرئيس التنفيذي للجهة التنظيمية المالية في سوق أبوظبي العالمي، إن العمل جارٍ على إعداد “خارطة طريق” لتحقيق هدف التكنولوجيا المالية، بالتنسيق مع الجهات المعنية في المنطقة وخارجها. وأضاف أن تفاصيل خارطة الطريق ستُعلن “في الوقت المناسب”.
كما أعلن السيد الصايغ عن انضمام عضوين ماليين جديدين إلى سوق أبوظبي العالمي، هما ماكواري كابيتال، مجموعة الخدمات المصرفية الاستثمارية الدولية ومقرها أستراليا، وأبردين لإدارة الأصول، إحدى الشركات الرائدة في إدارة الثروات في المملكة المتحدة، حيث تقدمت كلتاهما بطلب للحصول على ترخيص من سوق أبوظبي العالمي.
وقيل إن عملية القبول “في مرحلة متقدمة”. وعند قبولهما، سيصبح عدد الأعضاء الماليين في سوق أبوظبي العالمي، الذي أعلن أنه “جاهز لاستقبال الأعمال” في أكتوبر، ثلاثة أعضاء، إضافة إلى أكثر من 25 شركة غير مالية.
وقال السيد تنغ إن هناك اهتماماً “قوياً جداً” بخدمات سوق أبوظبي العالمي من شركات إقليمية ودولية. وحول ماكواري وأبردين، قال: “لدى الشركتين طموحات في هذه المنطقة، وتبحثان عن مركز إقليمي. وهما تعتقدان أن سوق أبوظبي العالمي سيوفر لهما هذا المركز.”
برزت التكنولوجيا المالية كفرع مستقل من صناعة الخدمات المالية، باستثمارات ضخمة تقريباً من جميع البنوك العالمية.
ويُنظر إلى الابتكار التكنولوجي المتزايد التطور على أنه استجابة لتعقيد الأنظمة المالية الحديثة. ولعل تقنية "بلوكتشين"، وهي نظام محاسبي عالي التقنية للمعاملات المالية يقف خلف عملة البيتكوين، أبرز مثال على ذلك.
وقال السيد الصايغ إن استراتيجية مبادرة التكنولوجيا المالية تقوم على ثلاثة محاور: تطوير خدمات ومنتجات مبتكرة بهدف زيادة كفاءة الأسواق؛ وتعزيز واستغلال فرص النمو في النظام المالي في أبوظبي؛ وترسيخ التكنولوجيا المالية في البنوك والمؤسسات المحلية للاستفادة من نقاط قوتها وتقليل المخاطر.
وقال السيد الصايغ إنه يتوقع أن يكون هذا العام “عام عدم يقين عالمي وتقلب في الأسواق”، كما كان الحال في الأسابيع الأولى من العام. وأعرب عن القلق إزاء التأثير العالمي لتباطؤ معدل النمو في الصين، وتداعيات التحول في سياسة أسعار الفائدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأضاف أن هذه العوامل زادت من المخاطر في النظام العالمي، وزادت الحاجة إلى التركيز على الابتكار والتكنولوجيا المالية للحد من هذه المخاطر.
وفي كلمات رئيسية سابقة أمس، استمع المنتدى إلى الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة وتنمية المعرفة، الذي تحدث عن ضرورة تبني الصناعات المالية والاقتصادية لمعايير أخلاقية في المعاملات، إضافة إلى المجالات الاجتماعية والبيئية والتعليمية. وقال: “لنطبّق جميعاً حكمتنا على الأسواق المالية العالمية. فالعالم سيرحب بتلك الحكمة.”
وقال ناصر أحمد السويدي، رئيس بنك أبوظبي الوطني، الجهة المستضيفة للمنتدى، إن على دولة الإمارات “ألا تظل رهينة لسعر النفط”.
المصدر: thenational.ae




