بيئة داعمة للأعمال، وبنية تحتية ممتازة، واقتصاد متنوع، واستقرار سياسي، من أبرز العوامل الرئيسية للدولة
في ظل حالة عدم اليقين والتقلب التي يشهدها المشهد الاقتصادي والسياسي العالمي حاليًا، مع تفشي حالة عدم اليقين في الأسواق وتراجع ثقة المستثمرين، تبحث شركات الأسهم الخاصة العالمية عن أسواق جديدة ومستقرة يمكنها أن تضمن فيها ليس فقط عوائد استثمارية واعدة، بل أيضًا بيئة تشريعية صديقة للمستثمرين.
ونتيجة لذلك، فإن الإمارات، ببيئتها الداعمة للأعمال، وبنيتها التحتية الممتازة، واقتصادها المتنوع نسبيًا، واستقرارها السياسي، تبرز بسرعة كوجهة استثمارية مفضلة، بحسب ما قاله المستثمران الدوليان المرموقان لورنس فينك وهنري كرافيس خلال جلسة نقاشية استضافها مجلس محمد بن زايد.
وعُقدت الجلسة النقاشية، بعنوان أدنوك كمحفز للاستثمار الأجنبي المباشر: منظور استثماري عالمي، في قصر البطين بأبوظبي يوم الأحد، وحضرها الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، إلى جانب شخصيات بارزة أخرى.
وجاءت تصريحات فينك وكرافيس في توقيت بالغ الأهمية، إذ وقّعت شركتاهما، BlackRock وKohlberg Kravis Roberts & Company (KKR)، قبل ساعات فقط اتفاقية استثمارية بارزة في مجال البنية التحتية لخطوط الأنابيب مع شركة أبوظبي الوطنية للبترول (أدنوك).
ومن المقرر أن تحرر الاتفاقية قيمة تبلغ 4 مليارات دولار من خطوط أنابيب النفط الخام في أبوظبي، وهي تمثل أول شراكة في البنية التحتية بين مستثمرين مؤسسيين عالميين رائدين وشركة نفط وطنية في الشرق الأوسط. ومن المؤكد أنها ستمهد الطريق لمزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر الكبير في أبوظبي والإمارات.
وافتتح كرافيس، الشريك المؤسس والرئيس المشارك لمجلس الإدارة والرئيس التنفيذي المشارك لشركة KKR، الجلسة النقاشية بالقول إنه يسعده المشاركة في هذا النقاش حول أجندة “تحديث رأس المال” لدى أدنوك و“رؤية التحول الاقتصادي” لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية.
وقال كرافيس، الذي شارك في تأسيس KKR عام 1976 ويُعرف بأنه أحد رواد قطاع الأسهم الخاصة، إن صفقة يوم الأحد التاريخية “ترسي سابقة مهمة في السوق يمكن أن تُظهر إمكانات الاستثمار الأجنبي المُضيف للقيمة في جميع أنحاء الإمارات”.
وباستثمارات تدار بقيمة نحو 200 مليار دولار، تستثمر KKR رأس المال في جميع أنحاء العالم بهدف أن تكون شريكًا في دعم التنمية الاقتصادية، وتنمية الشركات، وتلبية احتياجات عملائها.
وقال فينك، مؤسس ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة BlackRock، إنه كان “امتيازًا أن يُدعى للمشاركة في المجلس”، مضيفًا أن “تبادل المعلومات على هذا النحو يجمع بين المستثمرين والدول ويخلق مجتمعًا أكثر تقاربًا.”
ويُعد فينك أحد أكثر المستثمرين وقادة الأعمال احترامًا في العالم. فقد أسس شركة BlackRock عام 1988 مع سبعة شركاء، ونمت الشركة تحت قيادته لتصبح قوة عالمية كبرى في إدارة الاستثمارات. واليوم، تدير BlackRock أموالاً أكثر من أي شركة استثمار أخرى في العالم، بأصول تدار تبلغ نحو 6 تريليونات دولار.
وواصل كرافيس وفينك، اللذان تتصدر شركتاهما مجال الاستثمار في البنية التحتية عالميًا، مناقشة اتجاهات الاستثمار العالمية وفرص الشراكة في أبوظبي والإمارات وأهمية الاستثمار الأجنبي المباشر في الدولة. وقد ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر في الإمارات بنسبة 21 في المائة بين عامي 2015 و2017 ليصل إلى 10.4 مليار دولار. وتُعد المملكة المتحدة والهند والسعودية أبرز المستثمرين في الدولة، مع تركز الجزء الأكبر من الأموال في قطاعات التجارة والعقارات والطاقة والتمويل والتأمين والصناعة والإنشاءات، بحسب ما استمع إليه المجلس.
وخلال النقاش، تناول كرافيس وفينك أبرز الاتجاهات التي تؤثر على المشهد الاستثماري العالمي وفي الشرق الأوسط. وبالاستناد إلى خبرتهما في الاستثمار عبر الأسواق الأمريكية والأوروبية والآسيوية، ناقش المستثمران الدوليان إمكانات الاستثمار الأجنبي المباشر وكيفية تعامل شركتيهما مع الوجهات الاستثمارية الأجنبية الناشئة مثل الإمارات. كما استمع المجلس إلى أسباب قرار BlackRock وKKR الاستثمار في أصول البنية التحتية الإماراتية، ولماذا يريان أنها أصبحت وجهة استثمارية عالمية متزايدة الجاذبية.
وفي وقت سابق من اليوم، انضم كرافيس وفينك إلى الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر، وزير الدولة الإماراتي والرئيس التنفيذي لمجموعة أدنوك، لتوقيع اتفاقية شراكة استثمارية رائدة متعددة المليارات من الدولارات بين أدنوك وKKR وBlackRock. وبموجب شروط هذه الاتفاقية المبتكرة، سيدفع المستثمرون نحو 4 مليارات دولار مقابل عقد إيجار مدته 23 عامًا لـ18 خط أنابيب تُستخدم لنقل النفط الخام والمكثفات. وستبقى سيادة البنية التحتية وإدارة عمليات خطوط الأنابيب بيد أدنوك.
وقال الدكتور الجابر إن الشراكة “تمهد الطريق لمزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر الكبير في الإمارات”. “وتشهد أدنوك تحولاً كبيرًا في أعمالها، مدعومًا بشراكات واستثمارات مبتكرة تُعد أساسية لإطلاق العنان للقيمة وتعظيمها عبر كامل محفظتنا.”
وفي ظل التوجيهات الحكيمة لقيادة الإمارات، تتحول أدنوك إلى منظمة أكثر تركيزًا على الجانب التجاري ومدفوعة بالأداء، وحققت إنجازات مهمة بانتظام على مدى السنوات الثلاث الماضية. وتمثل صفقة اليوم مع BlackRock وKKR الخطوة الكبرى التالية في تنفيذ استراتيجية النمو الذكية هذه، بما يُظهر نموذج الشراكة الموسّع للشركة وإدارتها الأكثر استباقية لأصولها ورأس مالها. وقد حصلت عملاقة النفط المملوكة لحكومة أبوظبي على تصنيف ائتماني طويل الأجل من فئة AA، وهو الأعلى في المنطقة، من وكالة فيتش للتصنيف الائتماني الأسبوع الماضي.
المصدر: Khaleej Times.




