توفر دولة الإمارات بيئة أعمال واعدة تتيح لسيدات الأعمال الرائدات استكشاف الفرص والازدهار فيها. فلديهن ظروف مواتية لإطلاق مشاريعهن التي طالما حلمن بها
لا يمكن إلا أن نقر ونقدر أن دولة الإمارات موطن لمزيج واسع ونابض بالحياة من الكفاءات المهنية والإبداعية وريادة الأعمال. وتحظى الدولة بتقدير عالمي كبير لقدرتها على جعل الناس من مختلف أنحاء العالم ومن شتى مناحي الحياة يشعرون وكأنهم في وطنهم.
ومما يعزز شعور الإيجابية والأمان الذي توفره دولة الإمارات، الإعلان عن نظام التأشيرة لمدة 10 سنوات، الذي من المرجح أن يشجع مزيداً من الأشخاص، وخاصة النساء، على بدء ومزاولة الأعمال في الدولة. وبصفتي رائدة أعمال، أترقب بشغف مزيداً من التوضيحات حول الإجراءات والتفاصيل الأخرى المرتبطة بهذا القرار.
ووفقاً لدراسة بعنوان «سيدات الأعمال الرائدات في دولة الإمارات العربية المتحدة: الدوافع والإحباطات» أعدها كل من حنيفة عيتاني ويوسف سيداني وعماد بعلبكي، فإن «دولة الإمارات تمثل منطقة تشهد اتجاهاً متزايداً لمشاركة المرأة في الأعمال والأنشطة الريادية». لكن الواقع أن الإمارات تمثل أكثر من ذلك بكثير؛ فهي توفر فرصاً متكافئة للرجال والنساء، وكون مجلس وزراء هذه الدولة الفتية يضم من النساء في المناصب الوزارية أكثر مما تضمه بعض أكثر دول العالم تقدماً هو أمر مدهش ومشجع للغاية. وتوفر الدولة بالتأكيد بيئة أعمال واعدة لسيدات الأعمال الرائدات لاستكشافها والازدهار فيها، كما أن القدرة على امتلاك 100 في المائة من الأعمال ستزيدهن تحفيزاً من خلال معالجة المخاوف المتعلقة بالسلامة والأمان عند بدء عمل تجاري جديد.
ووفقاً لدراسة أخرى، تتحكم النساء عالمياً في نحو 20 تريليون دولار من الإنفاق الاستهلاكي السنوي، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 28 تريليون دولار بحلول عام 2023. كما يمكن أن ترتفع الإيرادات السنوية للنساء إلى 18 تريليون دولار من إجمالي 13 تريليون دولار خلال الفترة نفسها. والواقع أنه في بيئة الأعمال سريعة التغير اليوم، لا يستطيع أحد تجاهل المستهلكات أو التقليل من شأنهن. وقد أشارت دراسة حديثة للأمم المتحدة إلى أن النهوض بالمساواة بين الجنسين يمكن أن يعزز الناتج المحلي الإجمالي العالمي بمقدار 12 تريليون دولار بحلول عام 2025.
تتمتع المرأة في دولة الإمارات الآن بظروف مواتية لإطلاق مشاريعها التي طالما حلمت بها، وامتلاك الشعور الكامل بالرضا الشخصي والمهني الذي يصاحب ذلك. فالحياة تمنحنا أكثر من فرصة واحدة، فلماذا نهدر أياً منها؟ وتكتسب المرأة نفوذاً متزايداً في عالم الشركات، ودولة الإمارات ليست استثناءً من ذلك. وبفضل عدد من المبادرات التي أطلقتها القيادة الإماراتية صاحبة الرؤية، فإن عدد النساء العاملات في الدولة آخذ في الازدياد. ولم يعد بعيداً اليوم الذي ستتجاوز فيه أعداد سيدات الأعمال الرائدات والقوى العاملة النسائية حول العالم أعداد الرجال العاملين عالمياً. ويتعين على النساء أن يكنّ مستثمرات في مستقبلهن وجزءاً أساسياً من القوى العاملة.
وتشير نتائج تقرير ريادة أعمال المرأة 2016-17 الصادر عن مرصد ريادة الأعمال العالمي (GEM) إلى أنه «لم يعد هناك أي شك في الدور الذي تؤديه المرأة في المساهمة بالتنمية الاقتصادية العالمية. إذ يُنظر إلى ظاهرة ريادة أعمال المرأة، سواء لجهة سيدات الأعمال أو أعمالهن، باعتبارها مصدراً محتملاً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية».
ويُبرز التقرير أيضاً أن «سيدات الأعمال الرائدات أكثر ميلاً للمساهمة في تعليم أبنائهن وصحتهم وتغذيتهم مقارنة برواد الأعمال من الرجال». ويؤمل أن تؤدي أنظمة التأشيرات الجديدة إلى تدفق صحي لسيدات الأعمال الرائدات إلى دولة الإمارات، ما يعزز بدوره رؤية الدولة لتكون من بين أفضل 25 دولة في العالم من حيث المساواة بين الجنسين بحلول عام 2021. غير أن هذا التحدي ليس يسيراً؛ فتحقيق المساواة في مكان العمل يتطلب توسيع نطاق العمل اللائق وفرص التوظيف، بما يشمل جهوداً حكومية موجهة لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية، فضلاً عن إسهام أصوات النساء أنفسهن في صياغة الحلول للتغلب على العقبات الحالية التي تحول دون مشاركتهن في شتى مناحي الحياة.
لا مكاسب دون مخاطر. فكل شيء ينطوي على قدر من عدم اليقين، ويتعين على سيدات الأعمال الطموحات أن يجدن الإرادة للتغلب على مخاوفهن والإيمان برؤيتهن بصدق وشغف، بصرف النظر عما قد يقوله الآخرون.
المصدر: خليج تايمز




