أكد الاتفاق حرص الجانبين على تعميق التعاون في إطار مبادرة “الحزام والطريق”
أبوظبي: اتفقت الإمارات والصين على الارتقاء بالتعاون بينهما في جميع المجالات إلى مستويات أعلى، وإقامة شراكة استراتيجية شاملة، بما يسهم في ترسيخ وتكثيف التعاون، وتعزيز التنمية والازدهار المشتركين، بما يتفق مع المصلحة المشتركة للبلدين وشعبيهما.
وأكد البلدان، في بيان مشترك صدر اليوم بمناسبة زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى دولة الإمارات، حرصهما على تعميق التعاون في إطار مبادرة “الحزام والطريق” لإقامة شراكة تجارية واستثمارية مستدامة تحقق المصالح المشتركة للبلدين.
وفيما يلي نص البيان: بدعوة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، قام الرئيس شي جين بينغ بزيارة إلى دولة الإمارات في الفترة من 19 إلى 21 يوليو 2018. ومنذ إقامة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين عام 2012، تشهد العلاقات الثنائية نمواً شاملاً وسريعاً، تعزّزت من خلاله الثقة السياسية المتبادلة باستمرار، وتوسّع التعاون بثبات في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة، وترسّخت الصداقة التقليدية يوماً بعد يوم.
وفي هذا الصدد، اتفق الجانبان على تعزيز التعاون وبناء الروابط في مجالات متعددة، هي: 1. المجال السياسي: يرى الجانبان أن الأوضاع الدولية والإقليمية الراهنة تشهد تغيرات وتعقيدات وتطورات متسارعة، الأمر الذي يستلزم مزيداً من التنسيق والتعاون بينهما في الشؤون الدولية والإقليمية للتوصل إلى تفاهم مشترك. ويدعم الجانب الصيني الدور البنّاء الذي تضطلع به الإمارات في الشؤون الإقليمية، فيما تشيد الإمارات بالدور الإيجابي الذي تؤديه الصين في القضايا الدولية، بما يعكس متانة العلاقات السياسية بينهما. وسيعمل الجانبان على تكثيف تبادل الزيارات رفيعة المستوى وتعزيز التواصل الاستراتيجي بشأن العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى زيادة التواصل والتعاون وتنسيق المواقف في المنظمات والاتفاقيات والمعاهدات الدولية في هذا الشأن. وسيوظف الجانبان بشكل كامل آلية التشاور السياسي بين وزارتي خارجية البلدين لمناقشة ومعالجة التحديات الإقليمية والعالمية، وتوسيع نطاق المشاورات بشأن القضايا السياسية والأمنية، واستخدام الحوار لتعزيز التفاهم المتبادل، وتعميق الثقة، وإرساء أرضية مشتركة لتعزيز العلاقات الثنائية والحفاظ على السلام والتنمية.ويؤكد الجانبان أهمية إعطاء الأولوية لتعزيز تمثيل وصوت الدول النامية، بما فيها الدول العربية، من خلال إصلاح مجلس الأمن، والتوصل إلى حل شامل لجميع القضايا عبر النقاش الكامل والشفاف وبناء التوافق.
ويلتزم الجانبان بمواصلة تقديم الدعم الثابت لبعضهما البعض في القضايا المتعلقة بالسيادة الوطنية والاستقلال والسلامة الإقليمية والأمن، مع مراعاة المصالح الأساسية والاهتمامات الكبرى لكل جانب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للجانب الآخر.
ويعرب الجانب الإماراتي عن التزامه الثابت بمبدأ الصين الواحدة، ويدعم موقف حكومة جمهورية الصين الشعبية بشأن قضية تايوان. كما تدعم الدولة التطور السلمي للعلاقات بين ضفتي مضيق تايوان، وقضية إعادة توحيد الصين سلمياً.
وتدعم الصين جهود الإمارات في الحفاظ على سيادتها وسلامتها الإقليمية ووحدتها.
ويؤكد الجانبان على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتسوية القضايا سلمياً وفقاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
2. المجالان الاقتصادي والمالي: يرحب الجانب الإماراتي بمبادرة “الحزام والطريق” ويدعمها، ويحرص على المشاركة الفاعلة في المشاريع المرتبطة بها، ومواصلة دعم مبادرة التعاون الدولي والمشاركة فيها وفي الفعاليات المهمة الأخرى ذات الصلة.
ويقدّر الجانب الصيني المشاركة الفاعلة للجانب الإماراتي، ويرحب بالإمارات كشريك تعاون مهم في بناء “الحزام والطريق”. ويحرص الجانبان على مواصلة تكثيف تبادل المعلومات وتنسيق السياسات، بما يعزز التعاون العملي والملموس بين الصين والإمارات في جميع المجالات لتحقيق نتائج شاملة. وسينظم الجانبان مؤتمرات ومنتديات تحت عنوان “الحزام والطريق” لتعزيز التواصل والتفاهم وترسيخ الشراكة الاستراتيجية بينهما.
ويؤكد الجانبان رغبتهما في تعزيز التعاون ضمن إطار المبادرة، وإقامة شراكات تجارية واستثمارية مستدامة بما يخدم مصلحة الجانبين على أفضل وجه.
وتشيد الإمارات والصين بالنمو المطرد في حجم التبادل التجاري، مؤكدتين عزمهما على زيادة التبادل التجاري والتكامل من خلال الاستفادة القصوى من البنية التحتية الفريدة والمتميزة وموقع الإمارات الاستراتيجي كبوابة استثمارية وتجارية رئيسية لأسواق الشرق الأوسط. ويحرص الجانبان على مواصلة تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية ومجال التوظيف، والتفعيل الكامل لدور اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة الإماراتية الصينية، وآلية تبادل الزيارات بين رجال الأعمال، وغيرها من المنصات والآليات للتعاون الاقتصادي والتجاري، بما يدفع التعاون القوي نحو تعاون اقتصادي وتجاري عملي بين البلدين.
ويحرص الجانبان على مواصلة تيسير التجارة والاستثمار، ووضع إطار للتعاون المشترك، والعمل معاً على إقامة منطقة تجارة حرة، إضافة إلى تهيئة بيئة اقتصادية وتجارية أكثر استقراراً وشفافية.
ويتفق الجانبان على توسيع نطاق التعاون في مجال التجارة الإلكترونية، وتنسيق السياسات، وتبادل الخبرات، وزيادة التواصل بين الشركات، وتنظيم برامج تدريبية متخصصة، وتطوير التجارة الإلكترونية عبر الحدود، ودعم تنمية التجارة الثنائية من خلال التعاون في مجال التجارة الإلكترونية.
ويرحب الجانب الصيني بالمشاركة الفاعلة للإمارات في معرض الصين الدولي للواردات (CIIE) في شنغهاي في نوفمبر المقبل. ويقدّر الجانب الإماراتي تقديراً بالغاً هذه المبادرة الصينية المهمة الهادفة إلى تنظيم المعرض. ويتفق الجانبان على تعزيز التعاون في هذا الشأن.
ويحرص الجانبان على مواصلة تطوير التعاون في مجال الطاقة الإنتاجية وحسن تنفيذ ”الاتفاقية الإطارية” للتعاون في مجالي الطاقة الإنتاجية والاستثمار بين الحكومتين.
ويدعم الجانبان إنشاء المجمع النموذجي للتعاون الصيني الإماراتي في مجال الطاقة الإنتاجية، بما يجعله مشروعاً نموذجياً للجانبين في إطار مبادرة “الحزام والطريق”.
3. تعزيز التعاون في مجالات الابتكار ونقل التكنولوجيا والتنويع الاقتصادي وتبادل البيانات والمعلومات ذات الصلة: يتفق الجانبان على تعزيز دور القطاع الخاص في البلدين لتقوية التعاون الاقتصادي بينهما من خلال التوظيف الأمثل للجنة الأعمال الإماراتية الصينية وغيرها من المنصات الهادفة إلى استكشاف الفرص وبناء الشراكات في مختلف القطاعات الاقتصادية، لا سيما في مجالات الخدمات اللوجستية والنقل والصناعة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والطاقة المتجددة والأمن الغذائي، إضافة إلى الأعمال التجارية الثنائية، وتوفير التدريب للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لزيادة مساهمتها في النشاط الاقتصادي بما يخدم مصلحة الجانبين على أفضل وجه.
ويحرص الجانبان على تبادل الخبرات في مجال التجارة الحرة عبر الموانئ، وإنشاء مناطق اقتصادية خاصة موجهة للتصدير، وإقامة المشاريع الصناعية، وتحقيق التكامل الصناعي القائم على شراكات استثمارية فعالة، وتبادل الخبرات والتقنيات الداعمة لصناعات الجيل الرابع وغيرها من الصناعات المتقدمة.
ويحرص الجانبان على زيادة وتحسين الاستثمارات المتبادلة وتوسيع مجالات التعاون وقنوات الاستثمار والتمويل، بما في ذلك الاستثمارات المشتركة في القارة الأفريقية وجزر المحيط الهادئ.
ويرحب الجانبان بفتح فروع للمؤسسات المصرفية في كلا البلدين ويدعمانه، بما يتوافق مع القوانين وقواعد الرقابة والإدارة في كل بلد، وتقديم الدعم المالي للتعاون التجاري والاستثمار الثنائي، وتعزيز التواصل والتعاون بين البنكين المركزيين في البلدين، إضافة إلى التعاون بين مراكز الإمارات المالية العالمية وبورصة شنغهاي للأوراق المالية.
ويحرص الجانبان على التعاون في مجالات الجمارك والضرائب وحماية حقوق الملكية الفكرية. كما سيعززان التواصل والتعاون بين الجهات المختصة المعنية بحقوق الملكية الفكرية.
وسيتخذ البلدان التدابير اللازمة لمكافحة الفساد، وتيسير التجارة، وتبادل الخبرات في استخدام الأجهزة التقنية والتكنولوجية الحديثة.
ويشيد الجانب الصيني بانضمام الإمارات كعضو مؤسس في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB)، بما يدعم جهود التنمية في آسيا.
ويؤكد الجانبان أهمية مواصلة المفاوضات لتعزيز التعاون في مجال الطيران والنقل الجوي بين البلدين، إضافة إلى تعزيز التعاون في صناعة الطيران باعتبارها من أهم الروافد لتعزيز العلاقات الاقتصادية والثقافية والإنسانية بين البلدين الصديقين.
وسيشجع البلدان تبادل الخبرات في مجالات قطاع الصناعة الخضراء.
4. مجالات التعليم والعلوم والتكنولوجيا: يشجع الجانبان على إقامة مشاريع تعليمية في البلدين في مختلف المراحل التعليمية.
ويحرص الجانبان على تطوير التعاون في مجال الابتكار العلمي والتكنولوجي في إطار “برنامج الشراكة بين الصين والدول العربية في مجال العلوم والتكنولوجيا”، وتشجيع العلماء الإماراتيين الشباب المتميزين على إجراء أبحاث علمية قصيرة الأمد في الصين، وتعزيز التعاون بشأن مراكز نقل التكنولوجيا بين الصين والإمارات، بما يسهم في تعزيز الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا الحديثة والتطبيقية ونشرها.
تطوير التعاون بين الجانبين في مجالات الاستخدام السلمي للطاقة النووية، والفضاء، والطاقة، والطاقة المتجددة، والتنمية المستدامة، والزراعة والبيئة، والتنمية الحضرية والرعاية، وتبادل المعلومات والبحوث، وتعزيز التواصل التقني، إضافة إلى تبادل الأفراد بين المؤسسات التعليمية في البلدين.
5. الطاقة المتجددة والمياه: يحرص الجانبان على مواصلة تعزيز التعاون الشامل في مجال الطاقة وتوسيع الاستثمارات المتبادلة بين البلدين في هذا الشأن.
وسيوظفان إمكانات البلدين للتعاون في مجال الطاقة النظيفة والمتجددة، وتطوير التعاون في توليد الطاقة المتجددة والاستخدام السلمي للطاقة النووية للحد من آثار التغير المناخي، ودعم مؤسسات البحث لدى الجانبين لإجراء بحوث مشتركة.
كما يؤكد البلدان التزامهما بمواصلة دعم الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، للتعاون بشأن آلية التنمية النظيفة (CDM) والاستفادة منها من خلال إنشاء شركات الطاقة وغيرها من المجالات ذات الصلة.
ويؤكد الجانبان دعمهما للبحث والتطوير العلمي المشترك، والتعاون في مشاريع مواجهة تحديات ندرة مياه الشرب، ورفع كفاءة استخداماتها، وضمان جودتها، وتبادل الخبرات في بناء السدود.
كما اتفقا على تعزيز التعاون في مجالات الزراعة والغابات والإدارة البيئية والمستدامة للنفايات من خلال الحوار وتبادل المعلومات وبناء القدرات.
كما أكدا أهمية التشاور وتبادل الخبرات في مجالات الأمن الغذائي، والاستثمار، والتجارة الزراعية، وإنشاء أسواق للمنتجات الزراعية، ومكافحة التصحر، وتحلية مياه البحر، والتغير المناخي.
6. قطاع النفط والغاز: يشجع الجانبان الجهات الحكومية المختصة والشركات المختصة الأخرى في البلدين على تعزيز التعاون في تجارة النفط الخام، واستكشاف وتطوير موارد النفط والغاز الطبيعي، وخدمات الهندسة والإنشاء لحقول النفط، وربط منشآت التخزين الاستراتيجي، ومجالات التكرير والمشتقات والبتروكيماويات، وغيرها من الصناعات والأنشطة التجارية ذات الصلة.
ويرحب الجانب الصيني بأحدث التطورات في التعاون المشترك في صناعات النفط والغاز، انطلاقاً من حرصه على توسيع نطاق التعاون ليشمل تجارة وتسويق النفط الخام والمنتجات.
7. المجالات العسكرية وإنفاذ القانون والأمن: يعرب الجانبان عن بالغ تقديرهما للصداقة القائمة والتعاون البنّاء بين القوات المسلحة الصينية والإماراتية.
ويحرص الجانبان على تعزيز التعاون العملي بين الجيشين، المتمثل في تبادل الزيارات رفيعة المستوى والتواصل بين الجيشين في مختلف الأسلحة والتسليح، والتدريب المشترك وتدريب الأفراد وغيرها من المجالات من خلال آلية التعاون بينهما.
ويحرص الجانبان على التعاون في تطوير العلوم والتكنولوجيا والصناعة الدفاعية ذات الاهتمام المشترك من خلال إعداد خطة عمل مشتركة.
ويؤكد الجانبان مجدداً رفضهما القاطع لجميع أشكال الإرهاب الذي يمثل تهديداً للسلم والاستقرار الدوليين، وضمان التعاون الأمني في هذا الشأن.
ويحرص الجانبان على تعزيز التواصل والتعاون لمكافحة الفساد والجريمة المنظمة والجرائم الإلكترونية وغسل الأموال والاتجار بالبشر والمخدرات والهجرة غير المشروعة.
ويحرص الجانبان على تعزيز التعاون وتبادل المعلومات بشأن الأمن البحري.
ويتفق الجانبان على حشد الجهود في قضايا مكافحة الإرهاب، وتبادل الخبرات والمعلومات في هذا المجال، وتعزيز تدريب الأفراد وبناء القدرات في هذا الشأن.
وسيعززان التعاون في مجال التكنولوجيا النووية، وتقوية آليات التعاون الإقليمي والدولي في مجال منع الانتشار النووي، وترتيبات الرقابة على الصادرات ذات الصلة، والمشاركة في جهود مكافحة تهريب المواد النووية.
8. المجال الثقافي والإنساني: اتفق الجانبان على تشجيع التواصل الثقافي على المستويين الرسمي والشعبي. كما يدعمان افتتاح مراكز ثقافية في البلدين، وإقامة مشاريع ثقافية مشتركة بينهما، والمشاركة في مختلف الفعاليات الثقافية لدى الجانب الآخر.
كما يحرصان على تطوير حوار بشأن سياسات القوة الناعمة والسياسات الثقافية، وتعزيز التعاون في الصناعات الثقافية، والحفاظ على التراث، والفن المعاصر، وتعزيز التبادل الفكري بجميع أشكاله وفعالياته.
وسيعزز الجانبان التعاون والتواصل في مجالي البيئة الحضرية والتنمية المستدامة، وتعزيز الحوار المنتظم بشأن السياحة، وتبادل المعلومات حول المبادرات ذات الصلة، إضافة إلى أفضل الممارسات في التنمية السياحية المستدامة.
وسيعملان على تطوير تعاون طويل الأمد ومستقر بين المؤسسات الثقافية الكبرى والمهرجانات الفنية المهمة.
9. المجال القنصلي وتيسير تنقل المواطنين: يؤكد الجانبان العلاقات المتميزة والتاريخية التي تجمع شعبيهما، والحقوق التي يتمتع بها مواطنو البلدين.
ويحرصان على مواصلة تيسير تنقل مواطني البلدين من خلال اتفاقية شاملة للإعفاء من التأشيرة، وتعزيز الروابط الإنسانية، ودعم الحركة السياحية والثقافية، إضافة إلى ضمان سلامة مواطني وشركات الجانبين.
10. آلية تنفيذ الشراكة الاستراتيجية: يتفق الجانبان على دعم دور آلية لجنة التعاون الحكومية الدولية، التي أُنشئت وفقاً لمذكرة التفاهم الموقعة بشأن إنشاء لجنة التعاون بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية بتاريخ 2 مايو 2017، ويؤكدان دور هذه الآلية في تنفيذ أحكام هذا البيان لضمان تحقيق أهداف الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.
المصدر: www.zawya.com




