من المتوقع أن يتحول نمو الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي من انكماش بنسبة 0.3% في عام 2017 إلى نمو بنسبة 2.5% في عام 2018
دبي: تشير التوقعات إلى أن يبلغ متوسط أسعار النفط أكثر من 70 دولارًا (257 درهمًا) هذا العام، رغم أن الزيادة المحتملة في الإنتاج تعزز فرص ارتفاع الإنفاق العام الذي سيدفع نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي وغير النفطي هذا العام، بحسب خبراء اقتصاديين.
وأدى الارتفاع المستمر في أسعار النفط، إلى جانب جهود ضبط الأوضاع المالية عبر خفض الدعم وتحسين الإيرادات من خلال تطبيق ضريبة القيمة المضافة في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، إلى تحسّن الأوضاع المالية في هذين البلدين.
وفي حين يُرجَّح أن تواجه أسعار النفط ضغوطًا نتيجة ارتفاع إنتاج أوبك في النصف الثاني من هذا العام، يرى خبراء اقتصاديون ومحللون أن ارتفاع الإنتاج من المرجح أن يعوّض تأثير انخفاض الأسعار على دول مثل السعودية والإمارات والكويت.
ووفقًا لمعهد التمويل الدولي (IIF)، فإن الاتفاق الأخير بين أوبك وروسيا قد يعوّض جزئيًا الارتفاع في الأسعار الناجم عن انخفاض الإنتاج في فنزويلا وإيران. ومن المرجح أن ترفع السعودية، التي تمتلك طاقة إنتاجية فائضة تبلغ 2 مليون برميل يوميًا، إنتاجها من النفط الخام بمقدار 0.6 مليون برميل يوميًا في النصف الثاني من هذا العام، في حين قد ترفع كل من الكويت والإمارات إنتاجهما بمقدار 0.15 مليون برميل يوميًا لكل منهما.
«وقال بوبان ماركوفيتش، كبير المحللين في معهد التمويل الدولي: لا نزال نتوقع أن يبلغ متوسط سعر برميل خام برنت 72 دولارًا في عام 2018 و65 دولارًا في عام 2019؛ وسيكون التراجع الطفيف في الأسعار العام المقبل مدفوعًا بزيادة الإنتاج في السعودية وروسيا، واستمرار ارتفاعه في الولايات المتحدة وكندا».
ومن المتوقع أن يوفر ارتفاع أسعار النفط دفعة للنشاط الاقتصادي من خلال زيادة الإنفاق العام وتحسّن ثقة القطاع الخاص.
وقال غاربيس إيراديان، كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد التمويل الدولي: «نتوقع أن يتحول الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في منطقة مجلس التعاون الخليجي من انكماش بنسبة 0.3% في عام 2017 إلى نمو بنسبة 2.5% في عام 2018، مدعومًا بارتفاع إنتاج النفط والتحفيز الحكومي. ومن المقرر أن يتحسن النمو غير الهيدروكربوني تدريجيًا مدفوعًا بارتفاع الإنفاق العام. غير أن ضعف نمو الائتمان يشير إلى تعافٍ بطيء للقطاع الخاص».
انكماش
ويتوقع المحللون أن ترفع دول مجلس التعاون الخليجي التي تمتلك طاقة إنتاجية فائضة إنتاجها لتعويض انخفاض أو تراجع الإنتاج في الدول الأخرى المشاركة في اتفاق أوبك. ووفقًا لفريق الأبحاث الاقتصادية في بنك أبوظبي التجاري، فإن منتجي أوبك في دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية والإمارات والكويت) والعراق هم الدول الرئيسية القادرة على رفع إنتاجها بشكل ملموس.
ومن المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية 2.7% و2.8% في عامي 2018 و2019 على التوالي، مقارنة بانكماش بنسبة 0.9% في عام 2017، في حين يتوقع معهد التمويل الدولي أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارات 2.4% و2.7% خلال العامين ذاتهما.
وقالت مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، في مذكرة حديثة: «نرى الآن أن دول مجلس التعاون الخليجي هذه سترفع إنتاجها فوق مستويات حصصها في أوبك خلال النصف الثاني من عام 2018، بما يدعم نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في قطاعاتها النفطية. كما ستستفيد الإيرادات النفطية من بقاء الأسعار مرتفعة في ظل استمرار اتفاق خفض الإنتاج الصادر في نوفمبر 2016. وقد بدأنا بالفعل نلاحظ مؤشرات على تخفيف السياسة المالية في دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2018 مدعومة بارتفاع أسعار النفط».
ومن المرجح أن تعوّض السياسة النقدية الأكثر تشددًا، في ظل ربط أسعار الصرف، بعضًا من مكاسب السياسات المالية التوسعية في عام 2018. وقال إيراديان: «يأتي التشديد النقدي وارتفاع تكاليف الاقتراض في وقت لا يزال فيه نمو الائتمان متباطئًا والنشاط الاقتصادي للقطاع الخاص ضعيفًا، خصوصًا في السعودية والإمارات. ونتوقع رفعين إضافيين بواقع 25 نقطة أساس لكل منهما خلال ما تبقى من هذا العام، وثلاث رفعات في عام 2019».
ووفقًا لمعهد التمويل الدولي، ستتراجع العجوزات المالية مع ارتفاع عائدات النفط، وهو ما سيعوّض بشكل يفوق المستويات المرتفعة للإنفاق العام (بزيادة متوسطة قدرها 13% في دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2018). كما ستتعزز الأوضاع الخارجية مع اتساع فوائض الحساب الجاري في الإمارات والسعودية والكويت وقطر. ومن المتوقع أن تستمر الضغوط الخارجية على البحرين مع بقاء كل من الحساب المالي والحساب الجاري في عجز، في وقت تسجل فيه الاحتياطيات الرسمية مستويات منخفضة بشكل حرج.
المصدر: Gulf News




