ارتفاع عمليات الاندماج والاستحواذ عبر الحدود يرفع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإمارات، لتحتل المرتبة الأولى عربيًا. وواصلت الإمارات تصدرها كوجهة رئيسية للشركات الأجنبية الراغبة في الاستثمار، بعد أن تقدمت الدولة خمسة مراكز لتصبح في المرتبة 30 عالميًا من حيث القدرة على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر.
ووفقًا لتقرير الاستثمار العالمي 2018 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر المتجه إلى الإمارات بنسبة 8%، من 9.6 مليار دولار في عام 2016 إلى 10.4 مليار دولار (38.17 مليار درهم) العام الماضي، ويعود ذلك جزئيًا إلى ارتفاع صفقات الاندماج والاستحواذ عبر الحدود، ما جعل الدولة أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة العربية في عام 2017 - بنسبة 36% من إجمالي التدفقات الواردة.
في حين ارتفعت التدفقات الاستثمارية الخارجة بنسبة 8%، من 12.96 مليار دولار في عام 2016 إلى 14 مليار دولار (51.38 مليار درهم) العام الماضي. وتقدمت الإمارات إلى المرتبة 21 عالميًا، لتستحوذ على 41.9% من إجمالي التدفقات الاستثمارية الخارجة من منطقة الشرق الأوسط.
وأشارت مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، إلى أن كثيرًا من الخطوات الحكومية الأخيرة الرامية إلى تحسين بيئة الأعمال وخفض الرسوم تدعم الاستثمار الأجنبي المباشر. وقالت: «تسلط خطوة خفض رسوم الطيران في دبي الأسبوع الماضي الضوء على تزايد الاستثمار في هذا المجال. ومستقبلًا، من المرجح أن يصبح الاستثمار المرتبط بالتقنيات الجديدة مجال تركيز رئيسيًا. كما نتوقع ارتفاعًا في الاستثمارات المرتبطة بالهيدروكربونات والتكرير في أبوظبي. ونتوقع أيضًا أن تزيد أبوظبي استثماراتها في قطاع التكرير في الدول الرئيسية المستوردة للطاقة، من أجل الوصول إلى أسواقها».
ووفقًا لمحللي الأونكتاد، ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر المتجه إلى ست دول في الشرق الأوسط – البحرين والأردن ولبنان وعُمان وقطر والإمارات – إلا أن الارتفاع لم يكن كافيًا لمساعدة المنطقة الفرعية على تجاوز التراجع العام. وانخفضت التدفقات الاستثمارية الخارجة من الشرق الأوسط من 37 مليار دولار في عام 2016 إلى 33 مليار دولار في عام 2017.
وذكر التقرير أن توسع التدفقات الخارجة من الإمارات، أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة الفرعية في عام 2017، لم يكن كافيًا لتعويض تراجع الاستثمار الخارج من باقي الاقتصادات الرئيسية في الشرق الأوسط.
وكشف تقرير Dubai FDI Monitor الصادر الأسبوع الماضي أن الإمارة استقطبت 7.4 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر العام الماضي، بزيادة نسبتها 7.1%، بفضل مشاريع استثمارية من الولايات المتحدة وأوروبا والسعودية.
وقال أنوراغ شاتورفيدي، الشريك الإداري في Chartered House: «في عالم تنافسي تقدم فيه كل دولة مزايا متميزة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، ينبغي للإمارات إنشاء نظام تُنجز من خلاله جميع الإجراءات من مكان واحد، بما في ذلك الشؤون الاقتصادية والعمالية وشؤون الهجرة وغيرها».
وأضاف: «كما ينبغي للإمارات أن توفر ضمانات لحقوق الملكية الأجنبية وحمايتها بما يتوافق مع الأنظمة الدولية، وأن تعزز الوعي والمعرفة بمعايير حماية الأعمال المتاحة».
وأشار سوراندار جيسراني، الشريك والرئيس التنفيذي في Morison MJS، إلى أنه نظرًا لتنوع قاعدة المستهلكين والطابع الإنفاقي لدى الوافدين في الإمارات، يمكن اتخاذ إجراءات لزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر تستهدف الشركات الناشئة القائمة على التقنية، والسلع الاستهلاكية، والخدمات اللوجستية، والإعلام والترفيه، وصناعة السيارات، وقطاع السياحة، وغيرها.
وقال جيسراني: «إن تزايد هجرة الكفاءات العالمية إلى المنطقة وتطور مختلف الصناعات، إلى جانب الحوافز المتنوعة التي تقدمها الحكومة، سيجذب أيضًا مطوري العقارات من مختلف أنحاء العالم للاستثمار في مجالات متعددة بالمنطقة. وتماشيًا مع الأنباء المتعلقة بالسماح بامتلاك 100% من الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات مختارة وتخفيف قواعد التأشيرات، قد تنظر الحكومة في إعادة النظر في مختلف القطاعات وإصدار مذكرات توجيهية بشأنها. كما يمكن استكشاف التواصل الفعّال مع الشركات القائمة للحصول على ملاحظاتها، من خلال عقد لقاءات مفتوحة على سبيل المثال».
وقال محلل أعمال مقيم في دبي، فضّل عدم الكشف عن هويته، إنه في عالم تتزايد فيه نزعتا العزلة الاقتصادية والحمائية، ستواصل الإمارات جذب الاستثمار بفضل انفتاحها وبيئتها الأكثر مواتاة للاستثمار.
وأضاف: «في السنوات المقبلة، سيجد المستثمرون العالميون في الإمارات ملاذًا أكثر أمانًا للاستثمار، بفضل الفرص الاقتصادية التي تُهيَّأ للمستثمرين الأجانب، إلى جانب الحفاظ على بيئة داعمة للاستثمار. وسيسهم الإعلان عن استثمار بقيمة 165 مليار درهم في قطاع البتروكيماويات التحويلية من قبل أبوظبي في تطوير صناعات جديدة في الدولة والمساعدة في جذب مزيد من الاستثمار الأجنبي إليها، وهذا مجرد مثال واحد».
إضافة إلى ذلك، فإن تبني الإمارات المبكر للثورة الصناعية الرابعة، أو ما يعرف بـ«الصناعة 4.0»، سيجذب مزيدًا من الاستثمار في الصناعات المستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات، والأمن السيبراني، وإنترنت الأشياء، والتقنية الحيوية، والبيانات الضخمة، وغيرها.
«هذه العوامل، إلى جانب ارتفاع العائد على الاستثمار وقدرة المستثمرين على نقل رؤوس أموالهم بحرية وسهولة داخل الدولة وخارجها، ستواصل جذب الاستثمار إلى الإمارات – سويسرا الشرق».
ووفقًا للأونكتاد، تراجعت التدفقات العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 23% لتبلغ 1.43 تريليون دولار في عام 2017.
المصدر: Khaleej Times




