قال محللون إن قطاعات الطاقة والمرافق والنقل في دولة الإمارات ستشهد نمواً هائلاً خلال العقدين المقبلين، حيث ستضخ الحكومة 1.3 تريليون درهم في تطوير هذه القطاعات.
وأضافوا أن هذا الاستثمار الضخم من المتوقع أن يعزز النمو الاقتصادي ويوفر مزيداً من فرص العمل في الدولة.
وقال الدكتور يحيى عنوتي، الشريك في Strategy& الشرق الأوسط، إن معظم الاستثمارات الجديدة ستتجه إلى قطاعات النفط والغاز والطاقة والمياه والنقل خلال العشرين عاماً المقبلة، على أن يأتي جزء كبير من الإنفاق على النفط والغاز بشكل رئيسي من أبوظبي.
وبالاستناد إلى تجارب الدول الغنية بالموارد حول العالم، أوضح أن الأثر الأكبر ارتبط بالصناعات الاستخراجية - أي قطاع النفط والغاز في حالة دولة الإمارات.
وقال أفين جيدواني، الرئيس التنفيذي لشركة BNC Network، إن دولة الإمارات تملك خطة طويلة المدى وتعمل على زيادة الاستثمارات في القطاعات غير النفطية لبناء اقتصاد مستدام مستقل عن النفط.
وأضاف: «رغم أن التطوير سيشمل جميع إمارات الدولة، تشير تحليلاتنا إلى أن دبي وأبوظبي ستواصلان استقطاب الحصة الأكبر من الاستثمارات. ونتوقع أن تشهد المنطقة استثمارات كبيرة في قطاع النقل وتوليد الطاقة المستدامة والمشاريع العمرانية الضخمة».
وأعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) مؤخراً عن خطة لاستثمار 165 مليار درهم في قطاع الصناعات التحويلية النفطية. كما تستثمر دولة الإمارات مليارات الدراهم في قطاع النقل، مثل قطار الاتحاد ومترو دبي وهايبرلوب.
ووفقاً لمؤتمر ومعرض Middle East Rail، من المتوقع استثمار 250 مليار دولار في الشرق الأوسط في مشاريع السكك الحديدية المختلفة خلال العقد المقبل. ويُقدَّر أن يتجاوز الإنفاق هذا العام وحده على 162 مشروعاً إقليمياً 86.7 مليار دولار.
إضافة إلى ذلك، يتم ضخ مليارات الدراهم حالياً في تطوير وتوسعة مطار آل مكتوم الدولي ومطار أبوظبي.
ووفقاً لتقرير Strategy&، تستثمر حكومات خليجية أخرى أيضاً مبالغ كبيرة لتطوير البنية التحتية. ومن المرجح أن تنفق السعودية 4 تريليونات درهم (1.1 تريليون دولار) بين عامي 2019 و2038، في حين من المقرر أن تستثمر الإمارات 350 مليار دولار خلال إطار زمني مماثل. ويمكن لهذه المخططات التنموية الكبرى أن تتيح للشركات المحلية ليس فقط إحلال الواردات، بل أيضاً تنمية الصادرات غير النفطية من خلال تعزيز قدراتها.
وقال أفين جيدواني من BNC Network: «لن تقتصر مظاهر النمو على قطاعات مثل النقل والسياحة فحسب، بل سنشهد أيضاً بروز صناعات جديدة مع تصدر دولة الإمارات لتطوير التقنيات الحديثة تماشياً مع رؤيتها لبناء اقتصاد قائم على المعرفة».
وأوضح الدكتور رائد قنبرجي، الشريك في Strategy& الشرق الأوسط، أن التوجه نحو متطلبات المحتوى المحلي يعكس إدراكاً متزايداً بأن تريليونات الدولارات التي تنفقها الحكومات على التعدين والنفط والغاز والطاقة والمياه والبنية التحتية للنقل يمكن أن تدفع النمو الاقتصادي، وتوفر فرص العمل، وتدعم استراتيجيات وطنية أوسع نطاقاً.
غير أن العديد من برامج المحتوى المحلي لا تحقق أهدافها بسبب تأثر السياسات بالتحيزات الفكرية لصانعي السياسات. ومن خلال فهم هذه التحيزات ومعالجتها بشكل مباشر، يمكن للدول النامية أن تضمن الاحتفاظ بمعظم المكاسب الاقتصادية من موجة الإنفاق على البنية التحتية المقبلة.
ووفقاً لتقرير Strategy&، تحتاج حكومات دول مجلس التعاون الخليجي إلى التفكير بشكل منطقي في كيفية تحقيق التوازن بين ضرورة توطين الصناعة ومواصلة انتهاج سياسات اقتصادية سليمة. فهناك العديد من القدرات التي لا تمتلكها المنطقة بسبب صغر حجمها، وبالتالي تحتاج إلى استيرادها لبناء البنية التحتية.
وجاء في التقرير: «إضافة إلى ذلك، يتعين على صانعي السياسات التأكيد على أهمية الانفتاح الاقتصادي والتجارة الحرة نظراً لحاجة المنطقة إلى التصدير. غير أن العديد من الحكومات تتحلى بإحساس بالإلحاح، وهو أمر جدير بالثناء، إلا أنه قد يؤدي إلى سياسات قصيرة النظر وغير مجدية».
ووفقاً لتقرير Research and Markets، ومع وجود مشاريع طرق ومبانٍ وبنية تحتية مخطط لها بقيمة 1.2 تريليون دولار في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي في بداية عام 2018، توفر المنطقة فرصاً وفيرة لمقاولي الإنشاءات والمهندسين ومديري المشاريع والمصنّعين.
وأضاف التقرير أنه خلال العقدين المقبلين، ووفقاً لـ Strategy&، من المتوقع أن تنفق الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أكثر من 57 تريليون دولار على مشاريع البنية التحتية، مقارنة بـ 34 تريليون دولار من قبل الدول الأعضاء في المنظمة.
المصدر: Khaleej Times




